عبد العزيز عتيق

32

علم البديع

وإنما المزية تأتي دائما من قبل التراكيب وصورة نظمها وتأليفها . ذلك لأن الألفاظ لا تفيد حتى تؤلف ضربا خاصا من التأليف ، ويعمد بها إلى وجه دون وجه من التركيب والترتيب . الزمخشري : وعلى الطريق نلتقي في القرن السادس الهجري بأحد علماء الاعتزال الكبار وأعني به جار اللّه محمود بن عمر الزمخشري المتوفى سنة 538 من الهجرة . وللزمخشري مؤلفات قيّمة في النحو واللغة والأدب ، ولكن أهم كتاب اشتهر به منذ عصره هو كتاب « الكشاف » الذي قدم فيه صورة رائعة لتفسير القرآن ، وأشاد به حتى أهل السنّة على الرغم من نزعة صاحبه الاعتزالية . وتفسير « الكشاف » هو في الواقع خير تطبيق على كل ما اهتدى إليه عبد القاهر الجرجاني من قواعد المعاني والبيان ، فقد اتخذ الزمخشري من آي الذكر الحكيم أمثلة وشواهد يوضح بها كل ما استوعبه من قواعد عبد القاهر البلاغية ، سواء ما اتصل منها بعلم المعاني أو علم البيان . وإذا كان عبد القاهر هو مؤسس علم المعاني وعلم البيان ، وهو من استنبط من جزئيات كل علم الكثير من قواعده ، فإن الزمخشري هو من أكمل هذه القواعد بالإضافات الجديدة التي وفق إليها وجاءت مفرقة في تضاعيف تفسيره « الكشاف » . وهكذا استطاع الرجلان أن يضعا ويكملا قواعد علم المعاني وعلم البيان ، ولم يتركا لمن بعدهما إلا فضل استقصاء هذه القواعد عندهما وتنظيمها في كتاب يجمع متفرقها ويضم منثورها .